محمد بيومي مهران

184

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

كون الحوت في جوف حوت آخر ، ولا دليل يدل على أي ذلك من أي ، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل « 1 » ، وأما من قال : إن الحوت الذي ابتلعه غاص في الأرض السابعة ، فإن ثبت ذلك بخبر فلا كلام ، وإن قيل بذلك لكي يقع نداؤه في الظلمات ، فما قدمناه يغني عن ذلك « 2 » . وإما قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ، فلقد أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي ، والحكيم في نوادر الأصول ، والحاكم في المستدرك ( وصححه ) والبيهقي في الشعب وجماعة عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له » « 4 » ، وفي رواية « ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له » « 5 » ، وعن الحسن البصري : ما نجاه اللّه تعالى إلا بإقراره عن نفسه بالظلم « 6 » ، وروى ابن أبي حاتم عن كثير بن معبد قال : سألت الحسن فقلت : يا أبا سعيد اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، قال ابن أخي أما تقرأ القرآن قول اللّه تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً - إلى قوله : وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ، ابن أخي ، هذا اسم اللّه الأعظم ، إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى « 7 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 / 80 ( بيروت 1984 ) ، وانظر روح المعاني 17 / 84 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 216 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية 87 - 88 . ( 4 ) تفسير روح المعاني 17 / 85 . ( 5 ) تفسير النسفي 3 / 87 ، تفسير الفخر الرازي 22 / 216 ، وأصل الحديث في سنن أبي داود . ( 6 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 216 ، تفسير النسفي 3 / 87 . ( 7 ) تفسير ابن كثير 3 / 309 .